تونس تُسرّع الانتقال الطاقي: محطّات تُقلّص كلفة الكهرباء وواردات الغاز
تشهد تونس خلال الفترة الأخيرة تسارعًا لافتًا في تنفيذ مشاريع الطاقات المتجددة، مع دخول محطتين جديدتين لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية الفولطاضوئية حيز الإنتاج هذا الأسبوع، في كل من توزر (50 ميغاواط) ومزونة من ولاية سيدي بوزيد (50 ميغاواط)، وذلك في إطار نظام اللزمات. ويأتي ذلك بعد دخول محطة المتبسطة من ولاية القيروان (100 ميغاواط) حيز الاستغلال في ديسمبر الماضي، ما يرفع القدرة الجملية للطاقات الشمسية المنتجة في هذا الإطار إلى حوالي 200 ميغاواط خلال خمسة أشهر فقط.
محطّتا توزر والمزونة: خطوة جديدة في تعزيز الإنتاج الكهربائي النظيف
تمثل المحطتان الجديدتان إضافة مهمة للمنظومة الكهربائية الوطنية، حيث تُعد محطة توزر أول مشروع من نوعه في الجهة ضمن نظام اللزمات، بكلفة تناهز 135 مليون دينار، وعلى مساحة تمتد على 100 هكتار تضم نحو 95 ألف لوحة شمسية.
أما محطة مزونة بسيدي بوزيد، فهي أيضًا مشروع استراتيجي بنفس القدرة الإنتاجية (50 ميغاواط) وبكلفة مماثلة تقريبًا، وقد أكد المسؤولون أنها ستساهم في تحسين تزويد الشبكة الكهربائية ودعم استقرارها خاصة في فترات الذروة.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن محطة مزونة ستمكن من اقتصاد حوالي 30 مليون دينار سنويًا من كلفة إنتاج الكهرباء، إضافة إلى تقليص واردات الغاز الطبيعي بحوالي 13 مليون دولار سنويًا، في حين تساهم محطة توزر في خفض واردات الغاز بنسبة 1.2% تقريبًا، وتحقيق وفورات تقدر بـ8 ملايين دولار سنويًا لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز.
مدنين تدخل على الخط: أربع محطات جديدة تعزز الإنتاج اللامركزي
وفي سياق متصل، دخلت أربع محطات لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بولاية مدنين حيز الإنتاج، بقدرة 2 ميغاواط لكل محطة، ضمن الجولة الخامسة من نظام التراخيص.
وتبلغ الكلفة الجملية لهذه المشاريع حوالي 16 مليون دينار، مع توقعات بتحقيق وفورات سنوية تناهز 1.5 مليون دينار في كلفة إنتاج الكهرباء، إضافة إلى تقليص كلفة واردات الغاز بنحو 4.5 مليون دينار سنويًا.
وتندرج هذه المشاريع ضمن سياسة تعزيز الإنتاج اللامركزي للكهرباء وتطوير الشبكات الجهوية، بما يساهم في دعم التنمية المحلية وخلق مواطن شغل جديدة.

استراتيجية وطنية تستهدف 35% من الطاقات المتجددة في أفق 2030
تؤكد وزارة الصناعة والطاقة أن هذه المشاريع تندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي، التي تهدف إلى بلوغ 35% من إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في أفق سنة 2030، و50% في أفق 2035.
وقد شددت وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم فاطمة الثابت شيبوب على أن هذا التوجه يهدف إلى تقليص واردات الطاقة الأحفورية، وتعزيز النجاعة الطاقية، ودعم الأمن والسيادة الطاقية، إضافة إلى تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني.
كما أشارت إلى أن تونس تعمل على تطوير البنية التحتية الطاقية وتوسيع الاستثمار في الطاقات النظيفة، إلى جانب تحديث أنظمة إنتاج الكهرباء (اللزمات، التراخيص، والإنتاج الذاتي).
مشاريع كبرى قادمة: تخزين الطاقة والاندماج التكنولوجي
ضمن التوجهات المستقبلية، أعلنت الوزارة عن مشروع ضخم بمنطقة بازمة من ولاية قبلي بقدرة 300 ميغاواط، مع منظومة تخزين بالبطاريات (BESS) بطاقة 540 ميغاواط/ساعة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في إدارة الطاقة وربط الإنتاج المتجدد بالشبكة الوطنية.
كما تم فتح طلب عروض جديد لإنجاز محطة شمسية إضافية بنفس الجهة بقدرة 350 ميغاواط مع اعتماد تقنيات التخزين، بما يعزز استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية.
تقليص كلفة الإنتاج والحد من واردات الغاز
تُظهر المعطيات الرسمية أن مشاريع الطاقات المتجددة الأخيرة ستساهم في تحقيق وفورات مهمة، من بينها
اقتصاد حوالي 30 مليون دينار سنويًا من كلفة إنتاج الكهرباء (المزونة) وتقليص واردات الغاز الطبيعي بحوالي 13 مليون دولار سنويًا (مزونة) واقتصاد 8 ملايين دولار سنويًا من مصاريف الاستغلال (توزر) ودعم تقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء إضافة إلى
تحسين التوازن المالي للشركة التونسية للكهرباء والغاز.
كما تؤكد المعطيات أن المشاريع الجديدة تساهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتعزيز التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
ديناميكية متصاعدة واستثمارات أجنبية متزايدة
تشير التصريحات الرسمية إلى أن دخول هذه المشاريع حيز الإنتاج يمثل إشارة إيجابية للمستثمرين، خاصة الشركات الأجنبية الناشطة في قطاع الطاقات المتجددة، حيث من شأنه أن يعزز الثقة في مناخ الاستثمار ويشجع على إطلاق مشاريع جديدة.
وقد أكد كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي وائل شوشان أن هذه المشاريع تندرج ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي وتقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي، مع دعم إدماج الطاقات المتجددة في الشبكة الوطنية.
نحو سيادة طاقية وربط إقليمي أوسع
في سياق متصل، تتجه تونس نحو تعزيز تعاونها الدولي في مجال الطاقة، خاصة مع دول شمال أوروبا، إلى جانب مشاريع كبرى مثل الربط الكهربائي مع إيطاليا (ELMED)، الذي يُنتظر أن يحول تونس إلى منصة إقليمية للطاقة النظيفة.
انتقال طاقي يتسارع بخطى ثابتة
تؤكد التطورات الأخيرة أن تونس دخلت مرحلة متقدمة من الانتقال الطاقي، مع توسع واضح في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، وتزايد الاعتماد على الإنتاج المحلي للكهرباء النظيفة.
وفي ظلّ تحقيق وفورات اقتصادية ملموسة، وتراجع الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي، إلى جانب تنامي جاذبية القطاع للاستثمارات، يتّجه مسار الانتقال الطاقي في تونس نحو تكريس نموذج أكثر استدامة، وأقل كلفة، وأكثر قدرة على ضمان الاستقلالية الطاقية خلال السنوات المقبلة.
كريم وناس